الذهبي
366
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سماعي ، أو « لي من هذا الشيخ إجازة » . قال : وكان يقول : جمعت كتابا في القراءات فيه أربعة آلاف رواية . ولم يكن أهل بلده يثنون عليه . وكان فاضلا ، مقرئا ، كيّس الأخلاق ، مكرما لأهل العلم . قلت : وكان قد قرأ القراءات السبع على أبي الطيّب عبد المنعم بن يحيى بن الخلوف الغرناطيّ نزيل الإسكندرية سنة بضع وسبعين ، ومات سنة ستّ وثمانين . وكان قد أخذ القراءات عن والده ابن الخلوف وشريح . وأسند القراءات و « التّيسير » عنه في إجازته للزّواوي في سنة ستّ عشرة وستمائة . ولم يذكر له شيخا سوى أبي الطيّب ، وإنما ذكر وكثّر في أواخر عمره - نسأل اللَّه السلامة - ، ولو كان قرأ على أبي القاسم بن خلف اللَّه صاحب ابن الفحّام لكان له إسناد عال كصاحبيه أبي الفضل الهمدانيّ ، وجمال الدّين الصّفراويّ وما جسر - مع وجودهما - أن يزعم أنه قرأ على شيخهما . لكنّي بأخرة قرأت بخطّ ابن مسدي : سمع من عبد الرحمن بن خلف اللَّه ، وقرأ عليه بالروايات ، وعلى ابن سعادة الدّانيّ . وابن سعادة - هذا - من أصحاب ابن هذيل وطبقته فأغرب عنه ب - « التيسير » عن عبد القدوس ، عن أبي عمرو الدّانيّ . وكتب إليه مخبرا أبو الفتوح الخطيب ، وأبو الحسن الأرتاحيّ ، وأبو سعد السّمعانيّ . وقفت على أثباته ودستور إجازاته وما ذكرته فمن ذلك ، إلى أن قال : وله كتاب « الجامع الأكبر والبحر الأزخر » في اختلاف القرّاء ، يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق . ومن هذا الكتاب وقع الناس فيه ، واللَّه أعلم بما يخفيه . جمعت عليه ختمة بالسبع من طريق « التّجريد » ، وسمعت منه كثيرا . قال : وولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة . وفي أسانيده تخليط كثير ، وأنواع من التّركيب والشّره . في كلام نحو هذا لابن مسدي . وقد سألت عنه العلّامة أبا حيّان الأندلسي - أبقاه اللَّه - فكتب إليّ فيما كتب : كان له اعتناء كثير بالقراءات ، وتصانيف عدّة . وكان أبوه قد اعتنى به في صغره . وكان فقيها ، مفتيا . قرأ عليه الناس وأخذوا عنه ، وتكلّم بعضهم فيه . وقفت على إجازته لأبي يوسف يعقوب بن بدران الجرائديّ ، وقد قرأ عليه بالسبع ، وقراءة يعقوب ، وابن القعقاع ، وابن محيصن ، وأشهد على نفسه له بها في صفر سنة سبع وعشرين ، وأسند فيها عن أبي طاهر السّلفيّ . وذكر أنه أجازه أبو الفتوح ناصر بن الحسن الخطيب . وأسند في هذه الإجازة عن